أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

140

نثر الدر في المحاضرات

وقال له يوما : أعزّ اللّه الوزير نحن في عطلتك مرحومون ، وفي وزارتك محرومون . ويوم القيامة كلّ نفس بما كسبت رهينة . ولما تقطّر بعبيد اللّه فرسه قال أبو العيناء : قتل الجواد الجواد « 1 » . واستجفى بعض الرؤساء أبا العيناء ؛ فقال له : أنا واللّه على بابك أوجد من الكذب على أبواب بني خاقان . وصار يوما إلى باب عبيد اللّه ؛ فقال له سعد حاجبه : هو مشغول يا أبا عبد اللّه . فقال : ففي شغله أريد لقاءه . قال : ليس إلى ذلك سبيل . فقال له : رزقكم اللّه العود إلى البيت الحرام وانصرف . فقال سعد : دعا علينا لعنه اللّه ، واللّه إن كنّا بمكة إلّا حيث نفينا . قال أبو العيناء ، هنأت عبيد اللّه بن يحيى يوما بالعيد ، ودعوت له دعاء طويلا ؛ فقال لي الحسن بن مخلد : حسبك يا أبا عبد اللّه ؛ فقلت : يا أبا الحسن ، أعزّك اللّه . إن أبا محمد يستثقل الدعاء لأنه لا يثق بالمدعوّ . وقال له عبيد اللّه : ما دعاك إلى الوقيعة في موسى بن عبد الملك بحضرة أمير المؤمنين ؟ فقال : إني واللّه ما استعذبت الوقيعة فيه حتى ذممت لك سريرته . ودخل عليه يوما وعنده نجاح بن سلمة ، وأحمد بن إسرائيل وهما يسارّانه ؛ فقال : يا أبا الحسن : تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى [ الحشر : الآية 14 ] ؛ فقال نجاح : كذبت يا عدوّ اللّه ؛ فقال : لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 67 ) [ الأنعام : الآية 67 ] . ودخل إلى نجاح بن سلمة ؛ فقال : لا تدنّس حصير صلاتي قبحك اللّه . فقال أبو العيناء له : لا . ولكن متمرّغ فسقك . وسقط نجاح عن دابّته ؛ فوثبت إليه إبراهيم بن عتاب ، فأخذه من الأرض ؛ فقال أبو العيناء : يا أبا الفضل ، لميتة مجهزة أصلح من عافية على يد ابن عتّاب .

--> ( 1 ) الجواد الأولى : هو الفرس ، والثانية : الكريم .